Affichage des articles dont le libellé est رأي. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est رأي. Afficher tous les articles

jeudi 27 décembre 2018

سوسيولوجيا الإرهاب في قراءة لواقعة شمهروش


د. نعيمة المدني*
يعتبر الإرهاب ظاهرة إجرامية كونية  تمثل أشد درجات العنف، و يبدوا أن التحليل السوسيولوجي لظاهرة الإرهاب من خلال واقعة شمهروش،  يكشف عن انهيار النظريات السوسيولوجية العقلانية( مع كونت وفيبر وآخرين) التي حاولت فهم المجتمع الحديث، لتفسح المجال أمام المقاربات الطبيعية التي اعتبرت العنف طبيعة إنسانية، أصبح معها قيام المجتمع ضرورة حيوية حفاظا على النوع الإنساني !!!

ويكشف علم اجتماع الإرهاب الذي يتقاطع مع فروع أخرى كعلم اجتماع الجريمة، العنف و الانحراف، عن وجود فصام اجتماعي يعاني منه الإرهابيون، حيث يحاول السلوك الإرهابي الوصل بين مقامين:  مقام يوجد في القاع  يرتبط بالوضع الاجتماعي للإرهابي، ومقام عال يرتبط بالوضع الاعتباري الذي  لا يتم الوصول إليه إلا من  خلال طقوس للعبور، متمثلة في القتل والتنكيل، وهي عادة طقوس لتقديم الولاء إلى التنظيم الإرهابي.

ويمثل هنا الفكر الإرهابي ما سماه ميشال فوكو بالإبيستيمي ( الإطار الفكري) الذي زاغ عن ضفاف العقل، عندما يحاول تكريس فكرة القطيعة مع النظام الاجتماعي المرتكز على الاستقرار والأمن، عن طريق الوصل الهدام مع عالم الجريمة.

كما يتمظهر الإرهاب في مستويين، الإرهاب المضمر والإرهاب المعلن في النتيجة النهائية، فالأحداث الإرهابية التي تصل إلينا وتمسنا جميعا بالتأكيد فهي  تعتمد على عنصر المفاجأة وتتم في حيز ضيق من الزمن، لكن الفعل الإرهابي النهائي ما هو إلا نتيجة تطفو بقوة على السطح، بعد تفاعل العديد من العوامل  في شكل سري، و ولمدة أطول إلى حد ما ، مع حضور كثيف للإجتماعي بكلي تنويعاته واضطراباته الوظيفية.

إذ يتغذى الإرهاب في هذه المرحلة الكامنة من ظروف الهشاشة التي يعاني منها الفرد خاصة على المستوى التعليمي والاجتماعي، وهذا ما نلاحظه بالنسبة لمنفذي عملية شمهروش، إذ يمثلون بروفايلات تقليدية للمستهدفين من قبل التنظيمات الارهابية، يتم تحويلها إلى آلة للقتل الشنيع، ويسهل هذا التحويل كلما غابت آليات الضبط  والاندماج الاجتماعي: فسوسيولوجيا، ترتبط معادلة الانحراف في المجتمع بتراخي عملية التنشئة الاجتماعية التي تضمن ضبط واندماج الفرد،  وهي العملية التي تقوم بها المؤسسات الاجتماعية التقليدية خاصة الأسرة، ولا بد أن نشير كذلك إلى الدراسات السوسيولوجية العديدة التي تحدثت عن الأوساط الحاضنة للجريمة واعتبرت المؤسسة التعليمية وسطا محصنا للفرد إلى حد ما من التورط في السلوك الاجرامي.

للإرهاب إذن جانب صامت وهو الأخطر، عندما يقوم التنظيم الارهابي بالبحث عن عملاء و تسخير كافة الوسائل من أجل إتمام عملية غسل الدماغ ، خاصة الوسائل الإلكترونية التي  أصبحت متاحة، وأصبحت توظف كجهاز للتعبئة يصل إلى أبعد مدى في الاستقطاب الارهابي ، دون الحاجة إلى الوجود العيني للأطراف.

كما تستعمل التنظيمات الارهابية  الوسائط الإلكترونية ذاتها، من خلال تصوير عملية القتل و إظهار أقصى مظاهر العنف والأذى المحض ، من أجل خلق قلق أنطولوجي عام حسب تعبير فرانسيسكو نشطات، حيث تسعى من خلال ذلك إلى تعزيز مخيال جمعي كوني حول الإرهاب، بربطه بأقصى درجة العنف وأبشع صور الجريمة، مع ضمان انتقال العقل المتلقي من التجريد إلى التعميم، من الفعل الإرهابي المنفرد إلى الإرهابي الكوني.

تعتبر جريمة شمهروش واقعة منفردة لا ترقى إلى أن تصل إلى مستوى ظاهرة متفشية في المجتمع المغربي، فالشخصية المغربية  الأصلية  مشبعة بقيم الكرم المادي والروحي حسب تعبير الملك محمد السادس، لذلك فمرتكبوا جريمة شمهروش ليسوا إلا أمثلة غير حقيقية ( سيمولاكر) عن المجتمع المغربي، فأنا لا أستغرب أبدا عندما يطلب مني بعض الأصدقاء من السوسيولوجيين والأنطربولوجيين الأجانب تأمين إقامة لهم وسط الساكنة عوض الفندق نظرا لما يحسونه من دفء خاص و منسوب عال من التعايش وقبول الآخر لدى المجتمع المغربي.
* استاذة علم الاجتماع والأنثربولوجيا بجامعة القاضي عياض مراكش

jeudi 29 mars 2018

كلما تقدم العالم درجات تأخرنا سنوات ضوئية...


حياة البدري


لا يمكن لإنسان حقيقي، أن يشاهد ذلك الفيديو المتعلق بجريمة الاغتصاب، التي سجلت تفاصيلها في مدينة بن جرير في شهر أبريل ، ونفذت في حق تلميذة قاصر ترتدي وزرتها البيضاء، وتحمل محفظتها على ظهرها، وهي تجركما تجرالشاة للذبح، وتقلب أطرافها على الأرض، كما تقلب الأشياء، وهي تصرخ  وتتوسل وتستنجد ملأ فمها، وعقلها يكاد يخرج وينفلت من حلقها، و الوحش الآدمي يعمل على تجريدها من سروالها، بغية الانقضاض على فريسته، غيرآبه لكل توسلاتها وصراخها... وصديقه يوثق لحظة الموت النفسي والتجريد من الإنسانية والانغماس في الوحشية.

 فلا أحد يشاهد هذا الفيديو، دون أن يقشعر بدنه وجلده، ودون أن تتسارع دقات قلبه... ودون أن تخيم عليه الصدمة، ويركبه الهلع والقرف، على هذا الحال المزري وهذا الدرن الذي يغلف القلوب، وهذا العنف الذي لازالت بناتنا تشرب من ينابيعه العديدة والمتنوعة، والذي لا تزال نساؤنا تتعرض لجرائمه، والذي تتجدد أساليبه وتتطور، بتطور وتجدد أدوات العصر، وبتغاضي المسؤولين عن فضاعته وبتساهلهم مع المجرم وعدم تجريم العنف. 

بعد كل هذا القرف وهذه المهازل المتتالية في حق النساء والطفلات، ألم تستيقظ الضمائر بعد؟ ألن يتحرك أولو الأمر بعد؟ ألم تتجشأ المعدة جراء التعنيف والتقتيل النفسي بعد؟ ألم تنضج الرؤوس؟ ألم تحن اللحظة الحاسمة لنقف جميعا ضد هذا الغول الأخرق؟ وهذا المرض العضال وهذا العارالكبيرالذي لا نزال نحتل فيه المراتب الأولى، وجعل بلادنا تتبوأ الدرجات الأخيرة في اللاعنف.

اغتصاب في واضحة النهار وعلى "عينك يابن عدي" ومع التوثيق بالصوت والصورة؟؟؟...يا للعار والهوان... و"للضصارة" الزائدة !!!  اغتصاب آدمي ! وكأنه يشد فرخة أو شاة... وليس إنسانة بشحمها ولحمها ونفسيتها... أي مقت وأي سيبة هذه؟؟؟ !!!...وأي انفلات عقلي وأخلاقي وأمني وروحي...هذا؟؟؟... وأي تساهل في الأحكام؟؟...

بالله عليكم، متى سنقف جميعا ونقل كفانا همجية وحيوانية... وأن عصر الغاب واللاحقوق... قد انتهى وولى، وقد أصبحنا في عصر المساواة والحقوق الإنسانية والكرامة البشرية، والحقوق النسائية، التي نص عليها دستورنا الإلهي، ويعمل الفكر الذكوري على حجبها والعمل على تعتيمها بعدة مسميات، ونص عليها دستورنا الوضعي، الذي اتفق وصوت عليه الكل، دستور(2011) والذي صادق عليها من خلال مجموعة من البنود والمواثيق الدولية التي تناهض العنف ضد النساء.

أمر مؤلم ومقيت كل المقت... يدمى معه القلب إلى درجة الانفطار... لابد من تحقيق الأمن النفسي للفتاة وللنساء... لابد من إيجاد حلول جذرية... لابد من التجريم والعقاب وعدم التساهل مع المجرم وعدم إفلاته من العقاب...ولابد غسل الأدمغة... بالتحسيس والتوعية....لابد من تغيير العقليات الذكورية... ولابد من منح المرأة مكانها وكامل حقوقها... ولابد من وضع حد جذري لهذه الحماقات وهذه السيبة المفرطة... بوضع قوانين زجرية تكفل الوقاية والحماية والتكفل وعدم التساهل مع الوحوش البشرية.

 فقد ولى عصر الوأد البدني والنفسي... للنساء والفتيات والطفلات،  فلابد من قطع دابر العنف، بسن قانون جد ملائم ضد العنف، ولابد من تقريب المدارس والإعداديات والثانويات، من التلميذات وخصوصا بالبوادي والمدن الصغرى... وإلا سيخلق هذا الفيديو وأمثاله الكثيرة، (التي أصبحت تمطر العالم الافتراضي بشكل متتالي)، الهلع في قلوب الآباء قبل التلميذات... وسيذكي نار الهدرالمدرسي، وبالتالي تكريس الأمية الأبجدية والثقافية وكل أنواعها، والحكم على المجتمع بالانغماس في براثن الجهل المطبق وازدياد نسب العنف والقتل النفسي والبدني في حق النساء... والرجوع إلى عصر الجاهلية الأولى.

mardi 14 février 2017

ومن الحب ماقتل..؟؟؟






  ومن الحب ماقتل..؟؟؟


    حياة البدري
hayatbadri@gmail.com

    أحبك، كنبغيك، je t’aime, I love you ، “بحبك”... مرادفات عديدة ومتنوعة، لكنها تصب كلها في نهر الحب والمحبة والهيام والمعزة والتقدير، كلمات لم نكن نسمعها كثيرا لمدى قدسيتها ومصداقيتها واحترامها وتبجيلها، ولكن كنا نسمعها بكل ما أوتينا به من جوارح وحواس...

    فقد كنا نراها في كل حركات المحب ونظراته وسلوكياته النبيلة والصادقة ... وكانت تلك المشاعرالسامية والحقة... ترسم على محيا صاحبها هالات الخجل والاحمرار والتلعثم في التحدث إلى الحبيب، وتحوله بقدرة قادر إلى شاعر ينظم الشعر في حبيته وقصاص وروائي ومبدع يكتب قصة حبه الكبيرلمعشوقته، وفنان يرسم بريشته، ويلحن بألحانه الشوق المفعم والنابع من أعماق الاعماق لمن خفق قلبه لها...

    أما اليوم فقد تغيرت الاموروتكلست المشاعروجفت منابع المحبة العميقة.... وأصبح الحب مجردا من كل معانيه السامية وتحول فحواه الحق مجرد صفقة غير ناجحة وعملة مثقوبة وأصبح فقط كلمات رثة و باردة ولامعنى لها في زمننا المقيت هذا، يلوكها كل من هب وذب ، بمناسبة وبغير مناسبة وتردد كل ثانية وكل لحظة ولكل امرأة و رجل يتم اللقاء بهما لمدة جد وجيزة أوالتعرف عليهما في الفيس أو بجل معالم العالم الافتراضي...؟ !!!
    وأمست هذه الكلمةالغالية (أحبك )، التي نظم فيها الشعر، وكتبت فيها الروايات الخالدة والقصص الشيقة ... هذه الكلمة التي لطالما هدأت النفوس وقضت على الانتحار وزرعت الطاقة الايجابية ودفعت كم من امرئ نحو التقدم والنجاح والاستقرار وحققت كم من هدنات عائلية ودولية... مجرد كلمة مفرغة من دلالاتها العميقة ومن محتواها النبيل، حيث اصبحت مجرد كلمة أقل من عادية وبطل مفعولها الهادف وأصبح البعض يقولها فقط لغرض دنيء ومقزز ألا وهو الوصول إلى الجسد قبل الروح أو المادة او الراتب الشهري للمرأة أو ما تمتلكه أسرتها من ثروة أو ما يملأ جيب بعض الرجال؟؟ !! …

    فكم من كهل يلفظ كلمة "أحبك" وهي تصارع وتصارع محاولة عدم الخروج من بين أسنان اصطناعية، لقاصر في مقاس بناته وحفيداته، وعيناه جاحظتان فقط فيما بين فخذيها ونثوءات صدرها وتضاريس جسدها الغض...
    وكم من زوج وزوجة يتشدقون بها لغير زوجاتهم وأزواجهن؟ !!! فقط لإرضاء شهواتهم الحيوانية السادية أو لاسترداد كرامتهم المجروحة وفحولتهم المعطوبة تجاه شريكاتهم اللواتي نسين مع كثرة الاعباء والمسؤوليات... أن يدللنهم ويمارسن في حقهم فعل الاحتواء الاسبق... او بغية الانتقام من شركائهن الذين نسوا العشرة والحب والعلاقة التي جمعت بينهما لسنوات وسنوات وضربوا عرض الحائط تضحياتهن اللامحدودة واللامشروطة... ؟؟؟ !!!... فكان حلهن هو الارتماء في أحضان قناصي الفرص، الذين يفضلون الزوجات بدل الفتيات... وأصبح الكل في سلة واحدة عنوانها الخيانة والرذيلة...

    وكم من مشترك في العالم الافتراضي، نساء ورجالا، شبابا وشابات، مراهقين صغارا وكبارا، اكتشفوا لعبة الدردشة والتشدق بهذه الكلمة "المسكينة"، التي "كتب" عليها "المسخ " فتغيرت معالمها ومكانتها السامقة فنزلت إلى الدرك الاسفل، فأصبحت مجرد كلمة بالية وواهية وغير صادقة ... في زمننا الممسوخ هذا ... فأصبح الرجل يقول لرجل اخر يضع صورة امرأة بحسابه، وامرأة تقول لأخرى تضع صورة رجل بحسابها... "أحبك"... وغيرها من الافعال والأفلام المفبركة... التي ظهرت مباشرة يوم عيد الحب وذكراه... وحال سبيلها يسعى نحوالقضاء على المشاعر النبيلة والتهكم منها والحط من مكانتها ومفعولها في المجتمعات... وتلويت حتى ذكراها وتمييعها مع كل ماهو جميل وإنساني و حصد الآلاف من الكليكات وبعض الدريهمات لمخرج وممثلين فاشلين ... مدعين الانتحار والموت وكأنهما قيس وليلى ...

    فللأسف لم تعد هناك ليلى ولم يعد يذهب بعقل قيس جنون ... وعادت السلطة في عصرنا المقيت هذا هي ليلى وأصبح المال والقرش، هو قيس؟؟!!! ... فأين نحن من الحب الحقيقي والصادق ... وإلى متى ستستمر هذه الظاهرة المسعورة وهل سيعود الحب الحقيقي وسترجع مكانته الحقة ؟...

    حياة البدري
    14-2 - 2016